Templates by BIGtheme NET
الرئيسية 5 كلمة الراعي 2017 5 كلمة الراعي الأحد 22 كانون الثاني 2017 العدد 4

كلمة الراعي الأحد 22 كانون الثاني 2017 العدد 4

العظة التي ألقاها صاحب السيادة

 في ذكرى أربعين المرحوم سليمان سليمان والد الأب بيار سليمان بتاريخ 15/1/2017

 

باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين.

أيها الإخوة الأحباء،

في ذكرى الأربعين للرجل الجليل والتقي سليمان، سمعنا ما رتَّبته الكنيسة لهذا الأحد من الرسالة والإنجيل. وجاء في آخر الرسالة: “ليس عبدٌ ولا حرٌ، ليس يونانيٌ ولا يهوديٌ…”، وأكمل الى أن قال: “بل المسيح هو الكلّ في الكل”.

لم يكن هؤلاء هنا متساوين فيما بينهم، بل عندما ذَكَرَهُمْ بفروقاتهم، قال: “المسيح هو الكلّ في الكل. الذي يملأ الكل”. وبالتالي عندما ينظر الإنسان المؤمن، غنياً كان أم فقيراً، لا ينظر الى الإنسان بموقعِِهِ، ولا ينظر إليه بماله، ولا بجماله الجسدي، لأن هذه كلُّها كالهباء الذي تذرّيه الريح عن وجه الأرض، فلا يُعرفُ موضعُه. ولكن عندما ننظر الى إنسان معيّن، علينا أن ننظر إليه على أنه حاملٌ صورة يسوع المسيح، وبالتالي يقول لنا يسوعُ المسيح، أو الرسولُ بولس بوحي الروح القدس: أنت إذا أردت أن تتعامل مع إنسان، أو أن تتحدّث عن إنسان، فاذكرْ أنك تتحدّث عن يسوع المسيح، الذي إستحقّ هذا الإنسان أو ذاك، أن يموت يسوع المسيح عنه، واستحقّ كلَّ محبة الله الآب. لماذا أذكرُ ذلك؟ لأن الكلام الطيّب من القلب الطيّب، يخرج، لأنه هكذا قال ربُنا يسوع المسيح: “من القلب الصالح يخرج الشيءُ الصالح”. بالتالي نحن كيف نكوّن فِكْرَنا؟ لأن كثيرين يقرأون الكتاب المقدس، ويعتبرونه كلاماً مقدّساً بالصلاة فقط. وكما تقول إحدى الفلسفات الغربيّة: الإيمان علاقة مع الله، وليس له علاقة مع البشر. الإنجيل لا يقول هكذا. الأنجيل قال: “من قال أني أحبّ الله، وهو مبغضٌ لأخيه فهو كاذب”. ومن هو أبو الكذاب؟ إنه الشيطان. لو كان الإنسان يتكلّم في بعض الأحيان عن حقائق ووقائع، ولكن الصورة غير

مكتملة لديه، ويتكلّمها كما نُقلت إليه، يصبح هذا الإنسان مشاركاً في الكذب، ويصبح هو الكذاب . لا جعل الله أحداً منّا أباه الشيطان.

لهذا الرب يسوع المسيح اليوم بالإنجيل قال: “شفيت عشرة برص، تسعة يهود، وهذا الغريب الجنس”. اليهود ما عادوا ليشكروه بالرغم من انهم قد شفوا. من عاد ليشكر؟ الغريب الجنس. وخرّ عند قَدَمي يسوع، لم يَقُلْ له فقط  (أنا ممتنن لك، ويعطيك العافية، وإن شاء الله نكافئك …) لقد أدّى أمامه كلَّ الواجب، سَجَدَ وقدّم له شكراً على ما أعطاه فاستحقَّ مديحاً من الله، من ربِّنا يسوع المسيح. لأن الكتاب يقول على لسان ربّنا يسوع المسيح: “الكلام الطيّب يطفئ الغضب”، هذا نحن إذا جربناه في مجتمعاتنا. إذا الناس دائماً تقول عن بعضها البعض كلاماً طيّباً كما عوّدنا آباؤنا وأسلافُنا. آباؤنا عندما كان يجتمع إثنان منهم، واحد يريد أن يتكلّم عن شخص آخر يقول الواحد للثاني: “ألا تخاف الله”، العين التي رأت وَنَظَرَتْ قد عَمِيَتْ، والتي لم ترَ وتكلّمت ماذا يصيرُ بها؟ العالم يعلِّمنا ما للعالم، ولكن لماذا الذين جعلهم الله، وقال عنهم أنتم آلهة، أمةٌ مقدسة، كهنوتٌ ملوكي، بنو العلي، لماذا يريدون أن ينحدروا الى مستوى العالم؟ المسيحي موجود ليجعل كلَّ مكان هو فيه ملكوت سماوي، وعلى حسابه، ماذا يعني على حسابه؟ أن يعمل ما يرضي الله، أي أن لا يُرضي الآخرين.

إذا أحدٌ تكلَّم عن شخص كلاماً حسناً يقولون له لماذا؟ أأنت معه؟ أنت تابعٌ له، هل هو قريبٌ لك، وَمِن هذا الكلام.. يعني عيب أن تتكلم عن أحد، أنا لا أمدحه، أنا أتكلم عنه بالذم. كيف تتكلّم عنه؟ أنت تناقضني، تقاتلني… أكثر من هذا. إذا ذهب أحدٌ عند أحدهم وذُكر أمامه شخص معين، وقيل: الله يبارك فيه، إنه كريم، وأن أولاده صالحون، وأن معاملته مع الناس جيّدة.  نرى الشخص الآخر قد لمّ وزم، ويقول لماذا هل أنا لست صالحاً؟. ومن يتكلم عنه أصلاً. إذاً الإنسان المسيحي ليس من الضروري لكي يتقدّس أن يعمل عملاً عظيماً، ليس من الضروري أن يكون مثل بولس الرسول، بسَفَرَاتهِ، وذهابه وإيابه. ولكن عليه أن يكون كالرسُل في كلامه، في عمله، في موضعه، وهذا هو الإقتداء. الإنسان المؤمن لا يقتدي بالعالم. العالم فيه، طوائف، وأحزاب، وعائلات، ورئاسات وسلطات، ومناحرات، ومنازعات وحروب. إذا قلتُ فَرَضاً عن حزب فلاني إنه جيّد، وأنت لست من هذا الحزب، قال: ربما الجماعة شعرت أنني أعمل وعظاً  أو تبشيراً لإنضمام أشخاص الى هذا الحزب الذي أمدحه. نفس الشيء بالطوائف، نحن لا نقول عن بعضنا البعض كلاماً حلواً. نقول هناك خطأ، وهذه العقائد خطأ، وهذا القديس عمل هذا، وذاك عمل هكذا. نعمل كأننا أصبحنا محامي الشيطان، بدلاً أن نكون عبيداً لله وأحبائه.

من هو محامي الشيطان؟ هو الذي يقف في المحكمة محاججاً الله ضدّ القديسين، ضد العمل الصالح، ضد العمل الطيّب. واذا عائلة تكلَّمت عن عائلة بالحسن، إما أن يريدوا أن يتزوجوا منهم، أو أن يريدوا منهم قطعة أرض، يعني علاقات مصالح، سنّ بسنّ، وعينٌ بعين. هل أنت يهودي؟ بعدك طفل؟ أنت أصبحت مسيحياً، والطفل يتكلّم كطفل، والبالغ الذي أرشده الناموس الى الكمال بيسوع المسيح يجب عليه ان يتكلم كالبالغين، هو مسؤول عن كلامه، لهذا يقول لنا الكتاب: “وستحاسَبون على كل كلمة بطّالة تخرج من افواهكم”.  قرأت شيئاً للقديس باييسيوس حيث يقول: “إذا جاءك شخص يذمُّ الناس فَتَبَرّرْ منه، إنزعجْ منه، أظْهِرْ له إنزعاجَك، وانصرفْ من رفقته”، لماذ؟ لأنك إن كنت تصاحب مثل هذا الإنسان تقطع عليك طريق العلاقة مع الله. وبالتالي عندما يقول ربُّنا يسوعُ المسيح على لسان الرسول بولس بالروح القدس: “ليس يونانيٌ ولا يهوديٌ، ولا عبدٌ ولا حرٌّ، لا اسكيثي ولا أُمَميّ ولا غير ذلك”، وفي مكان آخر يقول: “الكلّ واحد في المسيح” أما هنا فيقول بشكل مؤكّد أكثر: “المسيح هو الكلّ في الكلّ”. إذاً ما علينا نحن الذين نعلن على الملأ محبَّتنا ليسوع المسيح، أن نعرفَ أن نتكلمَ كلاماً طيّباً. وقاحةُ هذه الأيام يلزمُها جرأة أبناء الإيمان، وقاحةُ أبناء هذا الزمن، يلزمُها جرأة أبناء الإيمان. أقلّ ما فيه إذا كان هناك أحد يتكلم قدّامك عن شخص ما، يجب أن تقول له: يمكن أن يكون عنده هذا الشيء، جُلَّ من لا يخطئ”،  قل له: “هل أنت أحسن منه؟” جاوبوه هكذا مباشرة، حتى يتعلم الناس أن  يتكلموا عن بعضهم البعض كلاماً طيباً، وان لا يُتْرَك مجالٌ للمفسدين، ولا للذين يصطادون بالماء العكر، والماء النقي، أن يلقوا بشرورهم وسمومهم في حياتنا. خلصنا من الإنتخابات، خلصنا من المشكلة، مَنْ لم يُسَلِّم عليّ صباحاً، أسلِّم عليه في المساء، وأقول دائماً كلاماً طيّباً. لهذا قال الربُّ يسوعُ المسيح لليهود: “ونحن أيضاً علينا أن نتحدى العالم. من منكم يدينني على خطيئة، لا بالكلام ولا بالفعل”، وبالفعل عندما الإنسان لا يُمسك بخطيئة في كلامه، هذا أعظم ممن يستطيع أن يضبط مدينة، لأن الإنسان بأصغريه قلبه ولسانه. هكذا يقول لنا سليمان الحكيم. يعقوب الرسول يقول بما معناه بالمثل الشعبي: اللسان ليس له عظمٌ، ولكنه يكسِّر العظام. والإنسان المؤمن أول ما عليه ان يفكّر هل الشيء الذي أريدُ أن أقوله يرضي الله أو لا يرضيه؟ إذا كان لا يرضي الله، ولكنه يرضي العالم. نسأل أنفسنا دائماً هل كلامنا هذا يرضي الله  أو لا يرضيه؟

هكذا عوّدنا آباؤنا القديسون أن يعيشوا. يُروى عن القديس موسى الأسود، وكان سابقاً رئيس عصابة، أن الرهبان إجتمعوا في الدير حتى يدينوا أحد الآباء الذي اقترف خطأً، ولم يكن القديس حاضراً هذا الإجتماع. فأرسلوا من يناديه. فقام وحمل كيساً فيه رمل، وكان مثقوباً، وأخذ ينزل الرمل وراءه، وعندما وصل الى مكان الإجتماع دخل الى الصالون حيث كانوا مجتمعين، وتوجّه الى المقعد ليجلس. فأخذ يُذَرِّي  الرمل ليملأ المكان. فقال له المجتمعون: لماذا فعلت ذلك؟، ظناً منهم أنه قد فقد عقله. فردَّ قائلاً: أنا تركت كل خطاياي، ومن أنا لأدين راهباً على زلَّته؟ بمعنى هذا ما كان يقوله آباؤنا وأجدادنا على كل واحد منا أن يقرأ بكتابه.

هذا ما يقول لنا إنجيل اليوم. لا يعرضُ لنا عضلات الرب يسوع المسيح الذي يشفي الأبرص، ويقيم الأموات ألخ… لا يهم الرب يسوع المسيح (المجد لإسمه) أن يُظْهِرَ أمامنا من هو؟ مرّات كثيرة أظهر ذلك، وخاصة بقيامته، ولكن أن يُظهر ما نحتاجه نحن في حياتنا لكي نبقى غير مضطربين، ونُبقي الآخرين غير منزعجين، وبالتالي نساهم في أن نجعل من الأرض سماءً. لأننا هكذا نحن نصلي: أبانا الذي في السموات… كما في السماء، كذلك على الأرض. ماذا تشتغل الملائكة؟ دائماً تسبح الله وتقول: قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ رب الصباؤوت، السماء والأرض مملؤتان من مجدك. تصوَّرا كل الرعايا في عكار تمجّد وتسبّح الله في عملها، وفي قولها، ويتغاضون عن هفوات بعضهم البعض. تعرفون في الكنيسة ماذا نقول: واغفر لنا خطايانا، وتجاوز عن هفوات الشعبِّ. نَضَعُ الحق علينا، خطايا، ولكن الشعب، تجاوز عن هفوات الشعب، عن هفوات الذين هم معنا، ومن حولنا. لماذا؟ لأن الإنسان يحاسب ذاته، ودائماً يكون رحيماً مع الآخرين. أنا أكيد جيل الذي كان المرحوم سليمان منه، كان يحمل هذه الأفكار، وهذه الأقوال، ويَحْفَظ الكثيرون منهم آيات الكتاب المقدس، كما أعرف ان المرحوم سليمان كان يحفظ الكثير من آيات الكتاب المقدس، ولا يقول كلامَهُ الا بتواضع، وللبناء ولحسن التربية، بما عهد الله إليه من وزنات.

هذا هو رجاؤنا اليوم أن نكون لا كالغريب، بل أفضل من الغريب، وليس فقط كالملائكة بل أفضل من الملائكة، لأن دعوتنا أن نكون أبناءً لله وليس خدّاماً. ان الملك ابراهيم بالرغم من كل مكانة العازر الدمشقي الذي كان معه. قال يا رب أيرث بيتي العازر عبدي؟ وكان رئيس العبيد أي رئيس الخدّام، أيرث مع إبني؟ فالمسيحي يجب أن يفكر طالما وأنا إبن، وأنادي الله أبانا، فيجب عليّ أن أتصرف وأتكلّم كلاماً لائقاً يهدي النفوس، ويقودها الى ملكوت السموات راجينه للجميع بعد حياة طويلة لإثمار الخير والفضيلة، وأن يكون، هو موطننا الذي نعود إليه كوطن أصلي، ونعمته لتكن معكم جميعاً آمين.

 

 

طروبارية اللحن السادس

ان القوات الملائكية ظهروا على قبرك الموقر، والحراس صاروا كالأموات، ومريم وقفت عند القبر طالبة جسدك الطاهر، فسبيت الجحيم ولم تجرّب منها، وصادفت البتول مانحاً الحياة فيا من قام من بين الأموات، يا رب المجد لك.

 

     قنداق دخول السيد إلى الهيكل

يا من بمولدك أيها المسيح الاله للمستودع البتولي قدَّست وليَدي سمعان كما لاق باركت، ولنا أدركتَ وخلّصتَ، احفظ رعيتك بسلام في الحروب، وأيّد المؤمنين الذين أحببتهم، بما أنك وحدك محب للبشر.