Templates by BIGtheme NET
الرئيسية 5 كلمة الراعي 2017 5 كلمة الراعي العدد 12

كلمة الراعي العدد 12

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء،

اليوم عيد الصليب، وعليه نرتقي مع المسيح لنصل إلى القيامة المجيدة، ولكن حتى نلتقي مع المسيح لا بد من العودة إلى قصة المخلَّع الذي دلّى من السقف، وتجنّب حاملوه إزدحام الجمهور أمام باب البيت، ونطبق في حياتنا كل محطات العجيبة التي أمامها ربنا يسوع المسيح في ذلك البيت، وتتمحور حول شفاء المخلّع جسدياً بعد أن شفاه روحياً، وغفر خطاياه.

وكأن الكاتب يأخذ بيدنا شيئاً فشيئاً حتى يعلمنا كيف نقف أمام المسيح فجأة.

أولاً نتساءل: هل من الممكن أن يمنع الجمهور المتلهف للكلمة الإلهيّة مريضاً مفلوجاً مقعداً منذ زمن طويل. الحركة الطبيعيّة، هي أن يفسحوا في المجال له لكي يصل بكل حريّة أمام السيد فينال شفاءً. ومن عاداتنا الشرقية، أن الإنسان الشرقي يساعد في حالات الألم والمرض، ويتحنن ويرحم. إذاً لو حاول هؤلاء الناس الدخول من الباب لساعدهم الناس الموجودين والمتلهفين لسماع الكلمة الإلهية.

ولكن قد صار ما صار، وبالطريقة التي يرويها الإنجيلي مرقص، لكي يتمجّد اسم الله، ولتنبيهنا إلى أن مغفرة الخطايا أهم من صحة الجسد، وأمراض الجسد ناتجة عن فساد الخطيئة المنبث في كيان الإنسان. وكثير من الأمراض أسبابها نفسيّة. فكيان الإنسان صار مخلعاً عندما تمكنت الخطيئة من كيانه، وأبعدت فكره عن الإنسجام بما يرضي الله.

تمت العجيبة على عدة مراحل، وتستحق أن يُتأمَّل بها كما تعودنا

التأمل في قصة الإبن الشاطر.

نحتاج للعمل مع الله على قوّة الإرادة، وتصويب العزيمة (يقول الحق) على لسان الرسول بولص: “قوتي في الضعف تكمل”. إذاً علينا توجيه إرادتنا، ونشدِّد على إرادتنا أن نلتجئ الى الله في الفرج والضيق، في السراء والضراء، في الفرح والحزن، في كل شي. فإذا وطدنا العزم تحركنا نحو الهدف بدون تردد فلا يكفي الفكر الحسن إذا لم يقترن بالفعل الحسن.

حمله أربعة. هناك من يقول أن المخلع هو العالم، وأن الأربعة الذين حملوه هم الإنجليون الأربعة. إذ كتب كل واحد منهم تاريخ البشارة من وجهة نظر معيّنة. فإذا أردنا أن نأتي الى المسيح، فلنأتي إليه بالطريقة الصحيحة التي توصلنا سالمين.

تجنّب حاملوا الإنسان المخلَّع الجماهير المحتشدة حول الباب، وهذا إشارة إلى أن العالم والمجتمعات كثيراً ما تمنعنا عن القدوم الى الله، وتلهينا بأشياء كثيرة. “مرتا – مرتا إنك مهتمة بأمور كثيرة إنما الحاجة الى واحد”.

نعم هموم العالم تحارب التوجه الروحي الصادق والبريء، وتلوثه باهتمام تجرف الإنسان بعيداً عن الوقوف في حضرة الله. فعلى من يبتغي أن يعيش مع الله أو أن يأتي إليه، أن يَقدِم وقد رمى عن كاهله العالم، وصار للمسيح ليتم في حياته ما قاله السيد لتلاميذه: “أنتم لستم من العالم أنا اخترتكم من العالم، لأنه لو كنتم من العالم لأحبكم العالم، فالعالم يحب خاصَّته”.

المرحلة ما قبل الأخيرة رمز إليها بكشف السقف. وهذا يرمز إلى أهواء الإنسان الداخليّة، والتي على الإنسان أن يتنقى منها “الحسد، الغضب، الطمع، الخبث، الشرهة، إلخ إلخ”. فإذا إستطاع الإنسان أن يزيل عن ذاته هذه الطبقات المتراكمة من الخطيئة يستطيع بكل فرح، وبلا ممانعة الوصول إلى السيد.

فإذا وصل إليه، وقد ألقى العالم وهمومه عنه، وإستطاع إزالة طبقات الفساد المتراكمة فوق شخصه، سيستطيع ليس فقط أن ينال شفاء الجسد، بل وشفاء الروح، ونوال مغفرة الخطايا، وسيصبح هذا الإنسان كما حدث في حياة الرسل الذين قالوا للسيد: “يا سيد ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك”. فصاروا صانعي عجائب، ومقدسين لحياة الناس عبر الأجيال.

نعم هكذا نكون قد حملنا الصليب بفرح، وقمنا بواجباته بكل عناية ورعاية، غير مثقلين على أعطافنا بالوزنات، وهموم العالم.

فالصليب الذي نحمله ببركة الله يكفي لخلاص نفوسنا، ولنكون على صورته في آلامه قائمين بقيامته له المجد. وجعلكم جميعاً في وئام وسلام ومصالحة في كل الإتجاهات.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها