Templates by BIGtheme NET
الرئيسية 5 كلمة الراعي 2017 5 كلمة الراعي العدد 15

كلمة الراعي العدد 15

كلمة الراعي

مهمة البشارة بين الأطفال والعائلة

يمكن أن نقسِّم هذا العنوان الى قسمين.

أولاً: كيف نُبشِّر أولادنا.

ثانياً: كيف يبشِّرنا أولادنا.

بمناسبة أحد الشعانين، يسعدني أيها الإخوة والأبناء الأحباء، أن أتأمل وإياكم ببعض ما وصلنا إليه لجهة علاقتنا بأبنائنا، وكيف نهتم بهم. وهل لنا تأثير عليهم، وهل لهم تأثير علينا في أنماط حياتنا، أو على تصرفاتنا الوقتيّة والدائمة، ومدى هذا التأثير.

من خلال مطالعة علاقة العذراء بالرب يسوع المسيح عندما كان طفلاً نستشف كيف يجب أن تكون علاقتنا بأولادنا الأطفال.

1- أن نبدي لهم المحبة التامة والإهتمام الكامل، وفي ذات الوقت نترك لهم فتحات في أبواب الحياة تعبر منها نسائم الحريّة ليعبِّروا من خلالها عن شخصيتهم ومواهبهم.

2- الإهتمام بنوعية التربيّة. العذراء كانت تأخذ معها الرب يسوع الى أورشليم لأجل عيد الفصح. فلا هي كانت تذهب لوحدها وتتركه في البيت، ولا كانت ترسله الى العيد من غير أن تكون هي القدوة له في مبادرة الذهاب والوقوف في حضرة الله. وهذا معنى أن يسلِّم الوالدان مقاليد الحياة وتقاليدها الحسنة للأبناء، وهكذا من جيل الى جيل يستمرُّ الخير والبركة في ترتيب الحياة وإستمرارية نوعيتها الجيدة.

في الرعايا حيث محبة يسوع المسيح تغمر أبناء الرعية، وتملأ قلوبهم نرى الكنيسة ملأى بالكبار والصغار والشباب والعجزة، وكأن المجتمع جسد واحد تحركه إرادة واحدة، بالرغم من إختلاف المواهب والوزنات. وبهذه الحالة تتمُّ التربية الفضلى والأثبت،

فالوالدان هما المثال الأقدر بالتأثير في ذهنيّة الأبناء.

وكما نتعلَّم من حياة الشهداء القديسين، والآباء الذين أغنوا الفكر بكتاباتهم وتعاليمهم التي ما زالت تتردد الى اليوم. نعلم أنهم كانوا يحصلون على التربية بواسطة الأمهات الصالحات، والأخوات المساعدات في البيت، وفي أغلب الأحيان من الجدَّة. نقرأ مثلاً عن عدد من الشهداء انهم تربوا على يدِ أمهات صالحات، أو مربيات مسيحيات، كالقديسة بربارة، والقديسة مارينا وغيرهما. بالتالي نتساءل مع الرسول بولص كيف، كيف سيؤمن أبناؤنا إذا لم يبشروا، وفي هذه الحالة تقع المسؤولية الكاملة على عاتق الأهل. وأهم ما في هذه المسؤولية الجديّة التي نواجه بها شؤون الإيمان والحياة الروحيّة، فلا نستهزئ أمامهم بهذه الأشياء، وكذلك لا نظهر أنفسنا مرائين ونحن نتصنع عيشها، أو ننصح الآخرين بعيشها. وإلا فنكون قد دمرنا مُثُلاً أُعدت لإستمرارية حياة صالحة ومستمرَّة.

من ناحية ثانية هناك مسؤولية المجتمع، وعلى وجه الخصوص المدرسة بمن فيها من معلمين وإداريين. كيف يقيِّمون درس الديانة. فإذا كنا لهم القدوة الصالحة واستمرينا على ذلك كنا لهم أنبياء يقتدي بحياتنا المقدَّسة أبناؤنا فيتقدّسون. وكما وضع الأنبياء بين يدي الناس الكتب المقدَّسة، هكذا علينا أن نمتلك في بيوتنا كتب الأنبياء ليطلع عليها أبناؤنا، ويغتذو بالروحيات التي فيها، لكي هم ونحن نصبح واحداً بالفكر والمشيئة، والتطلع والحياة.

وتخبرنا الحياة أنه من الممكن أن يصبح أبناؤنا أنبياؤنا أي مرشدين لنا الى الكنيسة والصوم والحياة الروحيّة، وهذا نسمعه كثيراً في الرعايا. وخاصة عند الأطفال الذين يعلمون عن المسيح فيصومون حباً بيسوع المسيح. يجبر الأولاد أهلهم على الصوم، ولا يقبلون معهم أن لا يصوموا، أو لا يصلوا. حتى أن هذه تزرع في نفوسهم الرحمة والمحبة والحنان والإستقامة. وهنا يأتي دور المدرسة، ومراكز التعليم المسيحي، وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة فرع الطفولة. لقد قال الرب يسوع: “دعوا الأطفال يأتون إليَّ لأنَّ لمثل هؤلاء ملكوت السموات”. فواجبنا ليس أن ندع الأطفال يأتون الى الرب بل أن ندعوهم نحن بكل الطرق لكي نصيِّرَ نحن وإياهم الأرض سماءً.

بمناسبة عيد الشعانين، أسأل الله أن يعطي أبناءنا حياةً سلاميّة، وأزمنةَ إطمئنان وسعادة، وأوقاتاً حميدة مليئة بالخير والبركات.

وكل عام أنتم وأبناؤكم، وأبناء العالم أجمع بكل خير وتوفيق.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها