Templates by BIGtheme NET
الرئيسية 5 كلمة الراعي 2017 5 كلمة الراعي عدد 19

كلمة الراعي عدد 19

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأعزاء،

نعاود المعايدة راجياً العلي القدير أن يجعل أيامكم سلامية مليئة بالاطمئنان والنجاحات الروحية والمادية.

لقد قرأنا فيما مضى، في أعمال الرسل حواراً جرى بين الرسول بطرس وحنانيا وإمرأته حول بيع حقل كان لهما وهل قدما ثمن الحقل كله للكنيسة أم ماذا.

يقول سفر أعمال الرسل الإصحاح 5: “يا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟… إنَّك لم تكذب على الناس بل على الله فلما سمع حنانيا هذا الكلام سقط ومات”. ذات الحوار جرى مع إمرأته ووقعت ذات النتيجة.

في مكان آخر يقول الكتاب أوفِ نذورَكَ للرب. وعلى هذا سندخل في موضوع هام جداً في حياة المؤمنين الروحية: إن النذور في الكنيسة هي للمشاركة في الماديات وكتقدمة تضرع نحو الله، ويجب أن تكون بلا شرط. فالإنسان المؤمن يهب شيئاً إكراماً لوجه الله، وبهذا ينال بركة. وهكذا نذور لا يقابلها مغفرة خطايا إلاَّ على أساس أنَّها عطاءٌ وإحسان، وبالتالي يصدق فيها حسنة واحدة “تغفر جمَّاً من الخطايا”.

الناس عادة ينذرون للرب، ولكن بسبب بعض الظروف يضطرون إلى تغيير نوعية النذر فبدلاً من خروف يقدمون مالاً، وبدلاً من شيء مادي يكتفون بتقديم بعض النقود وكأنهم فكُّوا النذر.

في هذه الحالة تحدث حالات كذب على الله. مثلاً شخص نذر خروفاً لله، ولما حان وقت الوفاء بالنذر إستبدله ببعض المال مما لا يساوي قيمته فلن يكون النذر مقبولاً. لأن الخروف الذي يساوي مثلاً عشرين ألف ليرة يُستبدل بقيمة عشرة آلاف. فهل هذا صحيح؟ بكل تأكيد هذا الوضع مثل وضع حنانيا وسفيرة.

الحالة الثانية: لماذا سأقدم الخروف فلأقدِّم مالاً. هنا حتى ولو كان الثمن يعادل قيمة الخروف مما كان في فكر الإنسان ليس مستحبَّاً، بل يجب أن نفي نذورنا لله كما ذكرناها بالحرف وهذا هو الأسلم. الأديار لم تفكِّر بالبدل النقدي إلاَّ بعد أن أغلقت أبوابها في وجه الضيوف والمسافرين، ولم يعد هناك كوَّة في الدير توزِّع الطعام على الذاهبين إلى أعمالهم من جيران الدير وعماله.

في الرعايا هناك طرق كثيرة لاستخدام النذور بحرفيتها مثلاً كما يحدث في منيارة ورحبة (مطابخ يوحنا الرحيم) لتوزِّع طعاماً على الذين بحاجة لمن يخدمهم بالرغم من الوفرة المادية المتوفرة لدى البعض، ولكن ليس لهم القوة البدنية على العمل. أسئلة أخرى حول هذا الموضوع يمكن أن نطرحها ولكن أترك طرحها لمحبتكم لنجاوب عليها إمَّا شفهياً أو في رسالات رعائية أخرى.

أيها الإخوة الأحباء، كيف نتعامل نحن أيضاً مع الله: يقرع جرس الكنيسة للمرة الأولى فنتكاسل بطرق عديدة ونقول إلى المرة الثانية، وفي المرة الثانية نستعد وفي الثالثة نذهب إلى الكنيسة. هذا إذا كنا مجدِّين في حضور الصلاة. ولكن في كثير من الأحيان نذهب إلى الكنيسة في وقت متأخر جداً، وهكذا نكون قد اقتطعنا من الزمن الذي كرسناه لله وجعلناه في خدمتنا الشخصية بحسب هذا العالم. فنرى البعض قادمين إلى الكنيسة بعد دورة القرابين، وأبعد في بعض الأحيان، هذا غير مقبول إذا لم يحدث بسبب أعذار مستصوبة.

من منا لا يعلم أن العطاء فريضة إلهية ولكن أغلبنا قد امتنع عن هذه الفضيلة بسبب مخاوف شخصية وزمنية، حتى أنه عندما نريد في الوقف أن نشتري أرضاً تُباع للكنيسة أغلى مما تُباع للعلمانيين. وهذا ليس في أغلب الأحيان لا بل إن بعض الناس لا يأتون إلى الكنيسة ليقدموا أرضاً أو يبيعوها إلاَّ إذا كان بها عيوب ولا يستطيعون تصريفها بطرقٍ سهلة لأنَّ فيها مشاكل وعراقيل.

عندما نضع مالاً في الصينية للتبرعات نعامل الله في وجوه المحتاجين أقل مما نعامل النَّوَر وغيرهم. فالألف ليرة التي لا تساوي شيئاً في هذه الأيام تساوي قيمة كبيرة بالنسبة لمقدِّمها. وفي بعض الأحيان تُطوى بطريقة لو أعطينا ولداً ألف ليرة لِفَكِّها وبَسْطِها لَما قَبِل. ناهيك عن الذين يضعون أموالاً لا تُصرف أو بحاجة لصرفها في البنك المركزي. فانظر يرعاك الله إلى هذه النفوس التي تتعامل بهذه الطريقة. فهل يرسل الله نعمته على هذه النفوس إلاَّ لإصلاحها لعلَّها تسمع صوت النعمة فتنهض من جديد وتتم أعمال الله وحقوقه بكل لياقة وترتيب.

يُسأل الإنسان كم ولد عندك فيقول لله (كذا) هذا الكلام في الأيام الماضية، لم يكن كلاماً ليحمي فقط من الشر بل كان الناس يرددونه وهم يعنون ذلك أنَّهم يربُّون أولادهم في سبل الله، ويعلمونهم الصلوات وسير القديسين، وغير ذلك يعلمونهم كيف يعطفون على الصغار وكيف يحترمون الكبار. فهل نحن نتعامل مع الكلمات كما نقولها ام نقول في ايامنا هذه شيء ونقصد شيئاً آخر. وبالتالي نكذب على الله مثل حنايا وسفيرة.

هل هناك اهتمام لنترقَّى في حياتنا الروحية أم نكتفي بأشياء ناموسية ونحن نعلم أننا مخلوقون على صورة الله ومثاله، واننا مع يسوع المسيح قد ترقينا إلى عهد النعمة والحق، أو نؤمن بذلك نظرياً ونعود إلى عهد الناموس وهذا أيضاً كذب على الله لأننا نقول شي ونعمل شيئاً آخر ونعيش خارج العهد الذي قطعناها لله كحنانيا وسفيرة. لهذا نحن قد لا نموت ولكن مجتمعاتنا تموت أمام أعيننا وندمِّر المستقبل أمام أجيالنا.

أسأل الله تعالى ان يعطينا قوة بنعمته الإلهية لكي اذا قلنا وتعهدنا ان نعيش ونعمل بما قلناه وتعهدنا به.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها