Templates by BIGtheme NET
آخر الأخبار
الرئيسية 5 مقالات المتروبوليت 2016 5 كلمة الراعي – العدد 24

كلمة الراعي – العدد 24

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء،

يورد الرسول بولص من أعمال الرسل هذه الآية الكريمة، والتي تعد من الآيات الأساسية في العقيدة المسيحيّة، فيقول: “إحذروا لأنفسكم ولجميع الرعيّة التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي إقتناها بدمه”.

تؤكد هذه الآية بصريح العبارة أن الله الذي اقتنى الكنيسة بدمه هو ربنا يسوع المسيح. وهذه الآية تأكيد على إثبات ألوهيته.

وقد أكَّد المجمع المسكوني الأوّل على هذه العقيدة التي تسلمتها الكنيسة من الآباء القديسين الأوّلين اغناطيوس الانطاكي، واقليموس الروماني وغيرهم، وأخذوا هذه العقيدة مكتوبة أو شفاعاً عن الرسل القديسين الذين عاينوا الرب ولمسوه وسمعوه ولذلك بشروا به وبخلاصه بكل شجاعة استطاعت أن تقويهم على الحديد والنار وصعوبات الاضطهادات.

الآيات الدالة على أن الرب يسوع المسيح هو إله تام، لم يكن زمن، لم يكن هو فيه  مساوٍ للآب في الجوهر.

في إحدى رسائله يقول لنا الرسول بولص: “أن ملء اللاهوت حلَّ به جسدياً”. ويوحنا اللاهوتي يقول في الإنجيل: “أن الكلمة كان عند الله منذ البدء، والكلمة الله. به صار كل شيء وبغيره لم يصر شيء”.

من التعابير التي لا يُنتبه الى معناها العميق هي الآية الأخيرة في إنجيل يوحنا اللاهوتي والتي يقول فيها: “أن ربنا يسوع المسيح قد صنع آيات كثيرة لو كتبت واحدة فواحدة لما ظننت العالم يسع الصحف المكتوبة”. فكل الأنبياء صنعوا آيات محدودة وفي أوقات معدودة، أما ربنا يسوع المسيح فكان يعمل العجائب والآيات والبراهين بدون

توقف. ألا يقول لنا الإنجيلي متى: “فذاع خبره في سوريا كلها، فقدموا إليه كل من كان به سوء من المعذبين بأمراض وأوجاع مختلفة والذين بهم شياطين والذين يصرعون في رؤوس الأهلة والمخلعين فشفاهم”. هذه الآية تقابل آية يوحنا اللاهوتي التي دوّنها في آخر إنجيله. والإنجيلي يوحنا يقول في رسالته الأولى: “أن كل من يقول أن ربنا يسوع المسيح لم يتجسد حقيقة فهو ضد المسيح”. وكذلك في الآية الأخيرة من إنجيل متى قال الرب لتلاميذه: “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم… وهأنذا معكم الى إنقضاء الدهر”، فلو كان إنساناً مائتاً ينتظر يوم الدينونة كغيره لما استطاع أن يقول: “ها أنذا أكون معكم الى إنقضاء الدهر”. فالله وحده مع الناس الى إنقضاء الدهر وبعد إنقضاء الدهر.

يسوع المسيح المتجسِّد هو كلمة الله، وكلمة الله وجود ذاتي أي جوهري من ذات جوهر الآب. والله منه الكلمة في حركة أبديّة، ولم يكن الله في زمنٍ من الأزمان بدون كلمة، ولن يكون في زمن من الأزمان بدون كلمة. وهو بسيط غير مركب، ولهذا فكلمته ليست ككلمات البشر بل كلمة الله، يرسلها فلا تعود إليه خائبة بل تكون قد فعلت وخلقت، فكلمة الله فعل.

ومن يقول بأنه كان زمنٌ لم تكن لله فيه كلمة كمن يقول أنه حدث على الله حادث فاكتمل عبر الزمن، وهذا القول ينفي عنه صفة الكمال والتمام في كل زمانٍ ومكان وبالتالي فليس هو الله.

الإخوة والأبناء الأحباء،

طوائف تعمل بين ظهرانينا ورعايانا تحاول أن تهدم إيمانكم بأن يسوع المسيح هو كلمة الله المتجسّد، ويريدون أن ينكروا أنَّه قد غلب الموت، ويقولون بأن الملاك ميخائيل قد سرق جسده. أشياء كثيرة يريدون من وراء طرحها على مسامع المؤمنين أن يحرفوهم عن عقيدة خلاصهم. من يستطيع أن يخلِّص البشر غير الله؟ لأنه لا أحد يمكنه أن يجعلهم كاملين وفي النصرة الكاملة غير الله.

إفرحوا أيها الإخوة الأحباء بإيمانكم الكامل بربنا يسوع المسيح، والذي به نصير كاملين متأهلين لملكوت الفردوس.

كل واحد منكم مسؤول عن هذا الإيمان، ومسؤول عن الإجابة عنه لكل من يسألنا. علينا أن نسلّمه لأولادنا من بعدنا.

الكنيسة مقتناة بالدم الكريم الذي إذا تناولناه مع الجسد الطاهر أي الأسرار المقدّسة نثبت بربنا يسوع المسيح ونفوز بالحياة الأبديّة، ولا يتسلّط علينا الموت الثاني. وكلما تناولنا الأسرار المقدَّسة بتعمق وإيمان كلما ازدادت عقائد الإيمان وضوحاً في أذهاننا وحياتنا وأدركنا بالحقيقة والخبرة ما قاله القديس أثناسيوس بطريرك الأسكندرية: “إن الله صار إنساناً لكي يصير الإنسان إلهاً”. وكان همّ الآباء في مجمع نيقية أي المجمع المسكوني الأوّل أن يقولوا: “أن خلاصنا تام لأن يسوع المسيح هو إله تام من إله تام”. له المجد الى الأبد آمين.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها