Templates by BIGtheme NET
آخر الأخبار
الرئيسية 5 مقالات المتروبوليت 2016 5 كلمة الراعي – العدد 36

كلمة الراعي – العدد 36

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء

ورد في يوم الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الثالث عشر جملة في القراءة من الرسول مرقص: “وسَمِعَ ذووه فخرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنَّهُ شارد العقل”.

وفي إنجيل يوحنا عن نيقوديموس أنَّهُ كان قد جاء إلى يسوع ليلاً وأجرى معه حوار عن المعموديّة والولادة الجديدة. وجاء أيضاً عن يوسف الرامي، أنَّه كان تلميذاً مستتراً ليسوع المسيح. وكان غنياً خاف من اليهود على مكانته الاجتماعية. في النهاية وبعد الصلب والقيامة تبعه الجميع غير خائفين لا بل وبالعلن وجاهروا بإيمانهم. وتحدوا اليهود والرومان ونشروا الكلمة في أصقاع الأرض البعيدة والقريبة. قال الرسول بولس معلناً في رسالته إلى أهل غلاطية: “حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح”. وهكذا تغيّر العالم وتفكيره وحياته ومنطلقات حياته.

لن نعود بالتأمل إلى تلك الأزمنة العظيمة التي نشتهي عودة أخلاقها وإنسانيّاتها واجتماعياتها. بل سنلقي نظرة سريعة جداً على وضع الإنسان في أيامنا. فنجد أن الخوف والتستُرَ يعمّيانِ المجتمع ويخاف الناس من بعضهم البعض ولا يُظهر الكثيرون منهم التقوى التي تعتمر في صدورهم بل يعيشونها خفية في أوقات يجب عليهم أن يظهروها ليكونوا قدوة ومثالاً لذواتهم أولاً فيزدادون فرحاً على فرح، ولأولادهم فحُسن تربيتهم بالعمل الصالح، وللغير لأن تذكار ورؤية الأمور الحميدة تثيران في العواطف حماساً واندفاعاً فيزداد أصحاب الفضيلة.

لن نخاف أيها الإخوة الأحباء أقوال الناس الناتجة عن ضعفهم، كونهم لا يعرفون أو يرتعبون. إن الخوف من الجهاد الروحي أدى

بالكثيرين للعودة إلى الدنيا وأوحالها.

كم من الصبايا يردن أن يلبسن ثياباً محتشمة، فيترددن في ارتداء الثياب المحتشمة خوفاً من قول يسمعونه من هنا وآخر يأتيهم من هناك، كالاتهام بالوقوف في الماضي. والتمثُل بسِيَرِ الناس الذين عبر عليهم التاريخ.

إلى هؤلاء أقول إن لكم نفوساً أبيّة فاسمعوا لصوت الحكمة ولصوت الروح القدس العذب الذي يلقي كلماته في بساتين نفوسكم لترووها بماء عزيمتكم العالية. وكذلك أتوجه إلى الذين يتعاطون أي نوع من الأنواع التي يفرضها المجتمع وفي النهاية توصل إلى الضرر، ولا حاجة لتعدادها.

لنكن جريئين كأبناء الإيمان والمفتخرين بالذي خلّص البشريّة على الصليب. لنكن جريئين بالفضيلة أمام وقاحة الذين يفرضون طرق الزمن الحاضر. ولا نكن كأقرباء يسوع الذين خافوا فقالوا إنّهُ شارد العقل. بل لنقل أنَّهُ هو العقل كلّه ومعه سنسير لعلنا في السنة الجديدة (1 أيلول) سنجمع ثمار الفضائل ونقدّمها وزنات ربحناها فيتعقّل العالم معنا ويشمله نور الشجاعة والحقيقة. ومعكم لتكن نعمته آمين.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها