Templates by BIGtheme NET
آخر الأخبار
الرئيسية 5 مقالات المتروبوليت 2016 5 كلمة الراعي – العدد 37

كلمة الراعي – العدد 37

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء

في 8 من شهر أيلول نعيّد لميلاد السيدة العذراء، وفي بعض رعايانا كنائس تحمل كرامة هذا العيد، وأذكر منها كنيسة تل عباس في السهل من القسم اللبناني من الأبرشية. ويحمل كرامة هذا العيد دير صيدنايا البطريركي في سوريا. وهو من الأعياد السيديّة العظيمة، إذ يتوارد الناس من سوريا والأردن للإحتفال في هذا اليوم طلباً لشفاعة صاحبة العيد الكلية القداسة مريم.

وبهذه المناسبة كما في كل الأعياد الخاصة بالسيدة العذراء، رتبت الكنيسة أن نقرأ نصاً من الإنجيل بحسب القديس لوقا يتحدَّث عن زيارة الرب يسوع لبيت عنيا، ونزوله عند صديقه اليعازر، وأختيه مرتا وهي الكبرى، ومريم.

ويتبين من القصة أن مرتا المسؤولة عن البيت كانت منهمكة بتدبير شؤون البيت، وخدمة من فيه من الجمع (رفعت إمرأة من بين الجمع صوتها) أي كان في البيت مجموعة من الناس تزيد على العشرة، ولهذا قيل (من بين الجمع). أما مريم فكانت جالسة عند قدمي يسوع. (عند قدي) تعبير عن التلمذة. فبولص الرسول يقول تعلمت عند أقدام غمالائيل. وهنا أيضاً مريم جلست عند قدمي يسوع، وهكذا كان الطلاب يتصرفون. المعلم يجلس في كرسيٍ عالٍ عن الأرض، والطلاب عند قدميه جالسين على الأرض.

وبالحقيقة لا يؤخذ العلم إلا بالقبول، والقبول يطرح موضوع التواضع، وبدون التواضع لا يمكن أن ينمو إنسانٌ روحياً بشكل نقي، وبدون التواضع لن يفهم قول الرب يسوع لمرتا: “إنما الحاجة الى واحد”، وقد اختارت مريم النصيب الصالح، أي كلمة الله.

ليس من السهل أن يترك الإنسان العالم لأهل العالم، ويهتم فقط

بما لله. مع أن ربنا يسوع المسيح قال لنا: “اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذا كله يزاد لكم ويعطى”.وينبهنا على السيطرة التي يفرضها العالم على الإنسان، وتغلغل محبته في عواطفه، ولهذا يقول السيد له المجد: “لا تعبدوا ربين الله، والمال. فساوى بين التعلق بالمال والتعلق بالله. إن محبة الله في قلوب مبتغيه تنسي الإنسان قيمة الأشياء ويعتبرها كلا شيء. كما أن التعلق بالمال تطرد محبة الله من قلب الإنسان، ويصبح المال معبود الإنسان، وهدفه والغاية من حياته.

لقد جعل الله سبحانه وتعالى، المال لخدمة الإنسان، وبالتالي يأتي بعد خلاصه وكرامته وحياته.

القديس باسيليوس الكبير يتحدَّث عن ضرورة وجود الله في حياة الإنسان في كل لحظة، في كل عمل، في كل حدث، في كل حالة من الحالات التي يعيشها مهما كانت الظروف. ويعدّد الكثير من هذه الحالات في حديثه عن القديس يوليطه (IoLita)، ويؤكد آباؤنا القديسون على ذلك بأن الإنسان المرتب روحياً يصبح مرتباً في شؤونه الحياتية.

هل يمكن لأهل العالم أن يختاروا أولاً ملكوت الله وبرَّه. لو كان الأمر يعتمد عليهم، وعلى قواهم لقلنا أنَّه لا يمكنهم، لأن العالم، ومحبة العالم تظلم العقل، وتورِّث الكبرياء، وتجعل الإنسان أعمى روحياً وإنسانياً، ولهذا نجده دائماً يهتم بأشياء عديدة قد لا يكون محتاجاً لأكثرها. ولكن الله يقول: “ألقِ على الرب همَّك، وهو يعولك”. فالذين ألقوا على الرب رجاءَهم وهمومهم، وأشغالهم، وأحزانهم، يرفعها عنهم.

الجواب الثاني في النص، وهو للمرأة التي رفعت صوتها قائلة: “طوبى للبطن الذي حملك، وللثديين الذين رضعتهما” يشابه جواب السيد لمرتا. تنبيه من الرب للذين يغبطون بعضهم حسب هذا العالم. أن الصحيح في هذا أن يغبط، وتهنيء الناس من يستطيع أن يسمع كلمة الله، ويعمل رضاه، فهذا يرث الحياة الأبديّة.

رجاؤنا الى الله أن يكون لنا جميعاً هذا النجاح، وهذه التهنئة، والإختيار الصائب عندما يوزع العلي القدير، الحاكم العادل، المكافأة في يوم الدينونة الرهيب.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها