Templates by BIGtheme NET
آخر الأخبار
الرئيسية 5 مقالات المتروبوليت 2016 5 كلمة الراعي – العدد 38

كلمة الراعي – العدد 38

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء،

الرسول بولص يخاطب في رسالته المسيحيين الموجهة إليهم الرسالة، ويقول لهم:”فأنتم يا إخوتي دعاكم الله لتكونوا أحراراً، ولكن لا تجعلوا هذه الحريّة ذريعة لإرضاء شهوات الجسد، بل إخدموا بعضكم بعضاً بالمحبة”.

لقد فهم بعض المسيحيين الحريّة في المسيحيّة هي إنزال الصليب الشخصي عن أكتافنا، وتبعوا شهوات الجسد، ومنهم النيقولاويين وبعض الفرق (الغنوصية) العرفانية. الذين قالوا بحريّة الإنسان حتى الأربعين، وبعد ذلك يدخل في مرحلة التديُّن.

يحاول الرسول بولص أن ينبّهُ المؤمنين الى ما يمكن أن يتوصلوا إليه إذا ما أسرفوا في التوسع في مفهوم الحريّة، لأنهم سَيَصِلون الى منقلبها العكسي، وبالتالي الى العبودية المختلفة الأنواع. عبودية الجسد، عبودية الشهوات، عبودية السلطة، عبودية المال. سيظن أن الدنيا صارت له لوحده، ولو أمكنه لسيطر عليها، وهذا تفكير أناني.

المسيحيّة تعلمنا أن الحريّة في المسؤولية المتعدِّدة الأنواع. مسؤولية العمل، مسؤولية العائلة، مسؤولية الإيمان وعيشه، مسؤولية روحنة الجسد. وغيرها من المسؤوليات، ولكنها جميعها توصل الى النجاح والتجدد والفرح بذلك فيشعر الإنسان أنه حرٌّ، وأسمى من كل شيء لأنه سيكتشف أنه يعطي لكلِّ الأشياء قيمتها، ولا شيء يعطيه قيمة إلا بقدر ما يكون خادماً أميناً لله يعيش تحت كنفه. وبقدر ما كان الناس يتجمعون حول أنانياتهم، وإيمانهم يملك عليهم عواطفهم كانت البغضاء تحتدم لأن أمثال هؤلاء لا يخدمون الإيمان بل يخدِّمونه لأجل مصالحهم فيقيِّدونه فتضيع حريّتهم في نوافل الأمور لا بل في توافهها. لهذا شرح السيّد لليهود موضوع العلاقة بين السبت والإنسان. لم يخلق

الإنسان لأجل السبت، بل جعل السبت لخدمة الإنسان. ولكن الحريّة الكبرى في أن يطلب الإنسان أولاً ملكوت الله وبرَّه، ومن تأكد أنه قد صار حبيباً لله، ومحباً لله تطمئن نفسه، ولا يعود شيء يسيطر عليه.

هذه الحريّة هي حالة أهل البراري الذين بالعشق الإلهي يتطايرون.

وكما الشخص يكون حراً، بقدر ما يتخلص من العبوديات المتعددة. هكذا حاولت الكنيسة كجماعة المؤمنين أن لا ترتبط إرتباطاً عضوياً مع أي نظام بل فقط مصلية لأجل إنجاح كل مشاريعه الخيِّرة، ودعمه في تحقيقها. لقد باركت الكنيسة الجيوش المجاهدة عن حريّة شعوبها، وصلّت من أجل حرية الأوطان وسلامها وإطمئنان الناس.

من أفضل وأعذب التعابير المجرَّدة التي تعشقها الأذن كلمة الحريّة، ولشدة تأثيرها إستغلها الكثيرون لإستعباد الناس، وقتل خصوصياتهم. وتناسى الناس أبعادها ومعانيها الحقيقية. الحريّة غير المسؤولة تؤدي الى الفوضى والقهر والعبودية. بالصليب حرَّرنا المسيح، وليس بالقيامة. بموته خلصنا من حكومة الموت وسلطانه، وليس بصعوده، فالقيامة والصعود نتائج للصلب واجتياز الموت، فنلنا الحريّة من الموت والجلوس بطبيعتنا البشريّة عن يمين القدرة.

الحريّة الكاذبة تزيد من عذاب الإنسان على كافة المستويات، لا بل وتؤدي الى دماره.

أيها الإخوة والأبناء الأحباء،

دعوتنا أن نكون كمسيحيين أحراراً بالله لا يتسلط علينا أي شرٍّ، ولا إثم، لكي نعي أموراً كثيرة باتت مفاهيمها خافية على ذاكرتنا، وبعيدين عنها منجرفين كبعض المسيحيين الأوائل الى ما يضاد الحريّة بيسوع المسيح.

رجائي أن نكون أحراراً من كل شرٍّ وصنائعه، ممتلئين نعمة ومجداً ونعمة.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها