Templates by BIGtheme NET
آخر الأخبار
الرئيسية 5 مقالات المتروبوليت 2016 5 كلمة الراعي – العدد 42

كلمة الراعي – العدد 42

كلمة الراعي

الإخوة والأبناء الأحباء،

كالعادة يستعمل السيّد، له المجد كلمات من واقعنا الشرقي الزراعي، ويرتب النصَّ ترتيباً طيباً على السمع، بمعانيه العميقة وحبكته البسيطة. فبإمكان أي سامع يعرف أمور الزراعة، أن يفهم الكلمات والقصَّة، ولكن لا يمكن لأيٍ كان أن يفهم إذا لم تكن النعمة قد إنسكبت في باصرته، أن يفهم النصَّ ولا الدلالات التي يخبئها في أعماقه. ولهذا طلب التلاميذ من السيد أن يشرح ويفسِّر ما قصده في روايته.

يعبر النص عن الحالات الروحيّة المتنوعة التي يوجد فيها الناس. ولم يستفض ربنا بالشرح لأن الروح سيأخذ مما له ويعطينا كما أكَّد لنا هو بذاته.

مثلاً عن الأشواك التي تخنق الحياة الروحيّة. اكتفى بأن حدثنا المخلِّص عن هموم الحياة. ولكن هل هموم الحياة وحدها تخنق البذار والثمار أم هناك أشياء أخرى. ألا يمكن أن يكون الزرع الذي نضعه في بعض الأحيان فاسداً كما يحصل في هذه الأيام في مواسم جني الثمار في الحقول بسبب فساد البذار فيذهب تعب الفلاحين وانتظار الحاصدين سدى.

إن الأخلاق الحميدة تأتي من الأفكار الحميدة، والأفكار الحميدة تتربى وتنمو في المجتمعات الصالحة. ولكن إذا زرعنا بذور الإيمان في عقل إنسان، وكان الإيمان لهرطقة معيّنة، ألا تكون البذار حاملة الأشواك وتخنق نفسها ويصبح الإنسان بالزرع الفاسد إبناً لجهنم.

عندما نربي أولادنا على أمور صالحة وننهاهم عن اقتراف الأسواء وبعد ذلك ينظر إلينا أولادنا ويراقبوننا هل نفعل ما نقول أم أننا نقول شيئاً وفي التطبيق نصيب غيره. عند ذلك ألا نكون نحن

الأشواك التي تخنق بذار الإيمان والصلاح عند من زرعناها عندهم.

ننبه أولادنا على مبادئ ونتجاهل مبادئ أخرى فهل نكون قد قلعنا الشوك كله كي لا يخنق ما تبقى من جذور القداسة ويموت الصلاح بتشتت الإنسان وعدم مقدرته على السير بين المَيْلين. ألا نكون قد أعطينا لبعض الشوك الفرصة أن ينمو ويعسو ويثخن حتى لا نستطيع قلعه وبذلك نكون أيضاً كمن يتيح مجالاً للشوك وللوباء بالانتشار بالغفلة منا.

إذاً أيها الإخوة الأحباء كلٌّ منا يمكنه أن يكون الزارع وكلٌّ منا يمكن أن يكون الحقل الذي يتلقى البذار أي بذار الكلمة والإيمان. فلننتبه لأننا نحمل مسؤولية عظيمة أمام السيّد يوم الدين عن كيفيّة تعاملنا مع الإيمان، هل كنا عاملين نقتل الابن ومن يرسله الآب من الأنبياء؟ أم كنا نقدم له الثمار في أوانها؟ عند ذلك سيأخذ السيّد ثمار أتعابنا ليجعلها مضاعفة لا يحدها عدٌّ تنبسط على مساحات الملكوت فرحاً وسروراً وفخراً.

وبعد كل الجهاد الذي قدمته الكنيسة عبر عصورها لا يمكن لأي منا أن يحتج بأنه لا يفهم قوّة الكلام ومداه وأبعاده.

فالكنيسة قدّمت كل الخبرات الروحيّة، النسكيّة، والحياتية العمليّة العلمانية لكي تحصننا أمام التجارب وطوارئ الأيام وتقلباتها ونوجد دائماً حكماء كما يليق بأبناء النور في زمانهم وفي كل وقت.

باسيليوس

                     مطران عكار وتوابعها